الشيخ سليمان الماحوزي البحراني

298

الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )

وأبو حارثة « 1 » بن علقمة ، وكان أسقفهم وامامهم ، وصاحب مدارسهم ، وكان رجلا من العرب من بني بكر بن وائل ، ولكنّه تنصّر فعظّمته الروم وملوكها وشرّفوه وبنوا له الكنائس وموّلوه وأخدموه ، لما علموه من صلابته في دينهم ، وقد كان يعرف أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وشأنه وصفته بما علمه من الكتب المتقدّمة ، ولكنّه حمله جهله على الاستمرار في النصرانيّة لما رأى من تعظيمه ووجاهته عند أهلها . فتكلّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله مع أبي حارثة « 2 » بن علقمة والعاقب عبد المسيح ، وسألهما وسألاه ، ثمّ انّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله بعد أن تكلّم مع هذين الحبرين منهم دعاهم « 3 » إلى الاسلام ، فقالوا : قد أسلمنا ، فقال : كذبتم انّه يمنعكم من الاسلام ثلاثة أشياء : عبادتكم الصليب ، وأكلكم الخنزير ، وقولكم انّ للّه ولدا ، فقالوا : هل رأيت ولدا بغير أب ؟ فمن أبو عيسى ؟ فأنزل اللّه تعالى إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ الآية . فلمّا نزلت هذه الآية مصرّحة بالمباهلة دعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وفد نجران للمباهلة ، وتلا عليهم الآية ، فقالوا : حتّى ننظر في أمرنا ونأتيك غدا ، فلمّا خلا بعضهم ببعض ، قالوا للعاقب صاحب مشورتهم : ما ترى من الرأي ؟ فقال : واللّه لقد عرفتم يا معاشر النصارى أنّ محمّدا نبيّ مرسل ، ولقد جاءكم بالفصل من أمر صاحبكم « 4 » ، وللّه ما لا عن قوم قطّ نبيّا « 5 » الّا هلكوا عن آخرهم ، فاحذروا كلّ الحذر أن تكون آفة الاستئصال منكم ، وان أبيتم الّا الف دينكم والإقامة عليه ، فوادعوا الرجل وأعطوه الجزية ، ثمّ انصرفوا إلى مقرّكم .

--> ( 1 ) في المصدر : وأبو حاتم . ( 2 ) في المصدر : أبي حاتم . ( 3 ) في المصدر : مع هذين الحبرين اللذين هما العاقب وعبد المسيح . ( 4 ) في المصدر : من عند صاحبكم . ( 5 ) في المصدر : نبيّهم .